الشيخ محمد علي طه الدرة
158
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . عَفَوْنا : فعل وفاعل . عَنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : واعَدْنا . . . إلخ ؛ فهي في محل جرّ مثلها . مِنْ بَعْدِ : متعلقان بالفعل عَفَوْنا أيضا ، و بَعْدِ مضاف و ذلِكَ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، واللام للبعد ، والكاف حرف خطاب لا محل له . لَعَلَّكُمْ حرف مشبه بالفعل والكاف اسمه . تَشْكُرُونَ : فعل مضارع مرفوع . . . والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعلّ ) والجملة الاسمية مفيدة للتعليل المفهوم من التّرجّي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 53 ] وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) الشرح : وَإِذْ آتَيْنا : أعطينا . الْكِتابَ : التوراة ، وانظر الآية رقم [ 2 ] . وَالْفُرْقانَ : اختلف فيه . فقيل : الواو صلة ، والمعنى : آتينا موسى الكتاب الفرقان ، والواو قد تزاد في النّعوت . كقولهم : فلان حسن وطويل ، وأنشدوا : [ المتقارب ] إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم أراد إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة ، ودليل هذا التأويل قوله - عزّ وجل - في سورة ( الأنعام ) رقم [ 154 ] : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ أي : بيّن الحلال والحرام ، والكفر والإيمان ، والوعد والوعيد ، وغير ذلك . وقيل : الفرقان : الفرق بينهم وبين قوم فرعون ، أنجى هؤلاء ، وغرّق أولئك ، ونظيره قوله تعالى : يَوْمَ الْفُرْقانِ في سورة ( الأنفال ) رقم [ 41 ] فهو يوم بدر بلا شك ، نصر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وأهلك أبا جهل وأصحابه ، وقال ابن زيد : الفرقان : انفراق البحر له حتى صار فرقا ، فعبروا . وقيل : الفرقان : الفرج من الكرب ، لأنهم كانوا مستعبدين مع القبط ، ومنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً أي : فرجا ، ومخرجا الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الأنفال ) ، وقيل : الفرقان : هو الكتاب أعيد ذكره باسمين مترادفين تأكيدا ، وحكي هذا عن الفرّاء ، ومنه قول عديّ بن زيد : [ الوافر ] فقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا وقال الحطيئة ، وهو الشاهد رقم [ 43 ] من كتابنا فتح ربّ البريّة : [ الطويل ] ألا حبّذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد فنسق البعد على النأي والمين على الكذب ، لاختلاف اللفظين ، ومنه قول عنترة في معلّقته رقم [ 10 ] : [ الكامل ] حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم